ابن تيمية

31

مجموعة الفتاوى

كَافِرٌ وَالرُّسُلُ قَبْلَ الْوَحْيِ لَا تَعْلَمُهُ فَضْلاً عَنْ أَنْ تُقِرَّ بِهِ . قَالَ تَعَالَى : { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ } الْآيَةُ . وَقَالَ : { يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ } فَجَعَلَ إنْذَارَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ كَالْإِنْذَارِ بِيَوْمِ التلاق وَكِلَاهُمَا عَرَفُوهُ بِالْوَحْيِ . وَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُغِّضَتْ إلَيْهِ الْأَوْثَانُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ نَبِيٍّ فَإِنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَالرَّسُولُ الَّذِي يَنْشَأُ بَيْنَ أَهْلِ الْكُفْرِ الَّذِينَ لَا نُبُوَّةَ لَهُمْ يَكُونُ أَكْمَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِهَةِ تَأْيِيدِ اللَّهِ لَهُ بِالْعِلْمِ وَالْهُدَى وَبِالنَّصْرِ وَالْقَهْرِ كَمَا كَانَ نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ . وَلِهَذَا يُضِيفُ اللَّهُ الْأَمْرَ إلَيْهِمَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ } الْآيَةُ . { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبْرَاهِيمَ } الْآيَةُ . وَذَلِكَ أَنَّ نُوحاً أَوَّلُ رَسُولٍ بُعِثَ إلَى الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ مَبْدَأُ شِرْكِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَوْتَى الصَّالِحِينَ . وَقَوْمُ إبْرَاهِيمَ مَبْدَؤُهُ مِنْ عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ ذَاكَ الشِّرْكُ الْأَرْضِيُّ وَهَذَا السَّمَاوِيُّ ؛ وَلِهَذَا سَدَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَرِيعَةَ هَذَا وَهَذَا .